العلامة الحلي

163

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وعلم أن النوبة لا تنتهي إليه في الوقت صلّى قاعدا - وبه قال الشافعي « 1 » - لأن حكم الستر آكد من حكم القيام . مسألة 293 : لو لم يجد الماء إلا بالثمن وجب عليه شراؤه بشرطين : وجود الثمن ، والاستغناء عنه ، ولا خلاف في اشتراطهما ، فلو تعذر الثمن سقط الشراء وتيمم إجماعا ، ولا يختص بالدراهم والدنانير ، بل الأموال كلها سواء ، كما في ثمن الرقبة . وكذا لو احتاج إلى الثمن لقوته ، أو لأمر ضروري يتضرر بدفعه إما في الحال ، أو فيما بعد لم يجب عليه الشراء ، لأنا سوغنا ترك استعمال عين الماء لحاجته في الشرب فترك بدله أولى ، وكذا لو وجد بعض الماء وجب شراء الباقي . فروع : أ - اختلف علماؤنا في اشتراط عدم زيادة على ثمن المثل ، فالمشهور : العدم ، فيجب الشراء بأي ثمن كان ما لم يجحف به - وبه قال مالك « 2 » - لأنه متمكن لانتفاء الضرر . ولأن صفوان سأل أبا الحسن عليه السلام عن رجل احتاج إلى وضوء الصلاة وهو لا يقدر على الماء ، فوجد قدر ما يتوضأ به بمائة درهم ، أو بألف درهم ، وهو واجد لها ، يشتري به ويتوضأ ، أو يتيمم ؟ قال : « بل يشتري ، قد أصابني مثل هذا فاشتريت وتوضأت ، وما يشترى « 3 » بذلك مال كثير » « 4 » .

--> ( 1 ) المجموع 2 : 246 ، الوجيز 1 : 19 ، مغني المحتاج 1 : 89 . ( 2 ) بلغة السالك 1 : 71 ، المدونة الكبرى 1 : 46 . ( 3 ) في نسخ الكافي والتهذيب اختلاف شديد في هذه اللفظة ، ففي بعض نسخ الكافي : يسوؤني ، وفي بعضها كما في نسخة « م » : يسرّني ، وفي بعضها : يشترى ، كما في المتن ، وكذا في التهذيب ، وفي الفقيه : يسوؤني . ومعنى « ما يشترى مبنيّا للمفعول - بذلك مال كثير » كما في الوافي 1 : 85 ( باب أحكام التيمم ) : أنّ الماء المشتري للوضوء بتلك الدراهم مال كثير لما يترتب عليه من الثواب العظيم . ( 4 ) الكافي 3 : 74 - 17 ، الفقيه 1 : 23 - 71 ، التهذيب 1 : 406 - 1276 .